السيد عبد الأعلى السبزواري

129

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أقول : رواه في المجمع عن الباقر والصادق عليهما السّلام أيضا ، وهو من إحدى معاني القناطير المقنطرة ، وتقدّم تفسيرها بالمال الكثير الجامع لجميع ذلك . وفي تفسير القمّي - أيضا - : قال عليه السّلام : « الخيل المسوّمة الراعية والأنعام ، والحرث يعني الزرع » . أقول : تقدّم ما يرتبط بذلك في التفسير . وفي تفسير العياشي : في قوله تعالى : فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ، عن الصادق عليه السّلام : « لا يحضن ولا يحدثن » . أقول : هذا من مصاديق الطهارة ، وإلا فهنّ طاهرات من كلّ خبث ودنس ورذيلة . وفي الفقيه والخصال عن الصادق عليه السّلام : « من قال في وتره إذا أوتر : استغفر اللّه وأتوب إليه سبعين مرّة وهو قائم ، فواظب على ذلك حتى تمضي سنة ، كتبه اللّه تعالى عنده من المستغفرين بالأسحار ووجبت له المغفرة من اللّه تعالى » . وفي المجمع : عن الصادق عليه السّلام قال : « من استغفر سبعين مرّة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية » . أقول : الروايات في فضل الاستغفار - خصوصا في الليل - كثيرة جدا تعرّضنا لبعضها سابقا ، ويمكن أن يستفاد وجوب المغفرة من استجابة اللّه تعالى دعاء المؤمنين في هذه الآية الشريفة : فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا . بحث فلسفي : لا ريب في أن كمال العلّة الفاعليّة من كلّ جهة يقتضي كمال العلّة الغائيّة كذلك ، لأن الغاية علّة فاعليّة بوجودها العلمي ، وعلّة غائيّة بوجودها الخارجي ، هذا في غير المبدأ تبارك وتعالى . وأما في المبدأ عزّ وجلّ ، فهو بذاته جاعل وخالق لما سواه ، وهو تعالى بذاته وصفته وفعله حسن ، وبهذا الحسن الذاتي والصفتي والفعلي غاية ومرجع لما سواه ،